ابن حجر العسقلاني
177
الإصابة
وكانت ذات جمال بارع وكان عثمان مشتهرا بالنساء وكان وضيئا حسنا جميلا أبيض مشربا صفرة جعد الشعر له جمة أسفل من أذنيه جذل الساقين طويل الذراعين أقنى بين القنا قال عثمان فلما سمعت ذلك دخلتني حسرة ألا أكون سبقت إليها فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي فأصبت خالتي قاعدة مع أهلي قال وأمه أروى بنت كريز وأمها البيضاء بنت عبد المطلب وخالته التي أصابها عند أهله سعدى بنت كرز وكانت قد طرقت وتكهنت لقومها قال فلما رأتني قالت أبشر وحييت ثلاثا وترا ثم ثلاثا وثلاثا أخرى ثم بأخرى كي تتم عشر ألقيت خيرا ووقيت شرا نكحت والله حصانا زهرا وأنت بكر ولقيت بكرا قال فعجبت من قولها وقلت يا خالة ما تقولين فقالت عثمان يا عثمان يا عثمان لك الجمال ولك الشأن هذا نبي معه البرهان أرسله بحقه الديدان وجاءه التنزيل والفرقان فاتبعه لا تغيا بك الأوثان فقالت إن محمد بن عبد الله رسول الله جاء إليه يدعوه إلى الله مصباحه مصباح وقوله صلاح ودينه فلاح وأمره نجاح لقرنه نطاح ذلت له البطاح ما ينفع الصياح لو وقع الرماح وسلت الصفاح ومدت الرماح ثم انصرفت ووقع كلامها في قلبي وبقيت مفكرا فيه وكان لي مجلس من أبي بكر الصديق فأتيته بعد يوم الاثنين فأصبته في مجلسه ولا أحد عنده فجلست إليه فرآني متفكرا فسألني عن أمري وكان رجلا رقيقا فأخبرته بما سمعت من خالتي فقال لي ويحك يا عثمان والله إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل هذه الأوثان التي يعبدها قومك أليست حجارة صما لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع قلت بلى والله إنها لكذلك قال والله لقد صدقتك خالتك هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله برسالته إلى جميع خلقه فهل لك أن تأتيه وتسمع منه فقلت نعم فوالله ما كان بأسرع من أن مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه أبو بكر قام إليه فساره في أذنه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد ثم أقبل علي فقال يا عثمان أجب الله إلى جنته فإني رسول الله إليك وإلى جميع خلقه قال فوالله ما تمالكت حين سمعت